حياه أخرى أجمل (قصة)

عندما تتوه خطوات الإنسان بين كل الدروب .. وحدها هي لحظات الأمل والحلم التي تصنع له احساسا بالنشوه مثلما يفعل تماما مخدر الأفيون في عقل الانسان
بين لحظات الأمل وعذابات الألم تتوه خطواته وتتعثر في الطريق فلا يعرف أين يمضي ولا كيف أتى لتلك النقطة فكل ما مضى يمر أمام عينيه كحلم ثقيل طويل رغم أنه مر بسرعة خاطفه وهو يجلس خلف شاشة لا تتغير أبعادها في أعين كل المحيطين به ولكنها أمام عينيه العالم بأثره فبها كل من يعرفهم ... ومن لا يعرفهم
يتهمونه بالجنون أحيانا ويسمع عبارات تنطلق من أفواههم ككرة عنتر يحي التي لم يتمكن الحضري من التصدي لها ولكنه استبدل الحضري من عقله وبنى بدلا منه حائطا من الرصاص يمنع مرور العبارات المقذوفه إلى مرمى عقله بل ولا ينتبه احيانا لما يقولون رغم أن جل أحاديثهم موجه إليه
ربما من المستحيل أن تحيا منفردا في هذا العالم ولكن من المؤكد أنه يمكنك أن تنفرد بذاتك إلى حد التوحد مع نفسك ونسيان كل ما يحيط بك ليس لأنك تكرههم ولكن لأن كثير من الأمور تحتاج أن تتخذ فيها قرار ... وقد طال صمته ولم يصل إلى قرار
هناك دوما من ينتظر منه قرارا وهذا ما يؤرق عقله فهي تنتظر منه أن يقرر مصير حياة كاملة في لحظات أو ايام بينما تحفظاته قد ازدادت في فترات وجيزه
اختيار حبيبه قد يختلف تماما عن اختيار زوجة فكلا الاختيارين مرير وأمر منهما ان تقرر الانفصال عن من تحب حتى وان رأيت كل ما هو يشير إلى عدم امكانية اتمام العلاقة
ربما لم يدرك ذلك حينما أعلن انه أحبها ... أو لم يدرك ذلك عندما همس أنه يريد أن يكمل عمره معها ... أو ربما أدرك بعد فوات الأوان
بالتأكيد لم يخدعها ولم يحاول هي أعترفت بذلك .. ولكنها لم تعترف بعد بأنها هي من وضعته في توحده ولكنها تنتظر قرار
ولن تجد قرار .. لأنه أصبح عاجزا على اتخاذ قرار
(2)
(يتورط الإنسان في كثيرين ... ويتورط فيه كثيرون لتبدأ متاهه تحتاج لخريطة أو لمعجزة للخروج منها )
أتت هذه العبارة في وقتها تماما ربما كانت كعلامة أو اشارة له بأن الأمر معقد وان علاقته بها ليست كاي علاقة فهي حقا تختلف عن الأخريات
وهي حقا لن تصلح له في يوم من الأيام لأمور تتعلق بها
وهي أيضا لا تنتظر قرار ... لأنها لم تصرح بأنها تريده ولكنها تعشق فرارها منه ... وتعاود الاقتراب كلما وجدته قرر العدول عن ملاحقتها ... لم يعدل ابدا عن اللحاق بها ولكنه ربما لا يعرف كيف يصل إليها
يلعب بعقله حلقات دخان سيجارته ... وهي راقدة بجواره ... السيجارة ... فقد اعتاد ألا يرقد بجواره أحد ... يتركها يتجول بعيدا يقف أمام شاشة أخرى لا تختلف كثيرا عن الأولى إلا في عدم قدرته في التحكم في سريان أمورها
يتركها ... يعود لشاشته الأولى ... يذهب لفراشه ... يرقد ... ينتفض من رقدته
أيام تلو أيام ... ولا يذكر متى استقر خلف الشاشه .. او متى تركها
ولكنها تسكن خلف شاشته فيعود ليجدها تنتظره هي قالت له أنها ستنتظره ... هل هناك من تنتظر حقا ؟؟؟
هل تنتظره هو حقا ؟؟
هل هناك ما ينتظره ؟؟
نعم الفراش ينتظره فعليه أن يذهب إلى هناك فهناك دوما حياه أخرى أجمل
ملحوظة : الجملة بين الأقواس من كتاب عمر طاهر ( جر ناعم )


